ابن الأثير

405

أسد الغابة ( دار الفكر )

سكن المدينة ، ثمّ انتقل إلى الشام في خلافة عمر بن الخطاب ، ونزل دمشق ، وابتني بها دارا . روى الزهري ، عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب ، عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث قال : اجتمع ربيعة بن الحارث والعباس فقالا : واللَّه لو بعثنا هذين الغلامين إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فكلماه ، فأمّرهما على هذه الصّدقات . . . وذكر الحديث أخبرنا إبراهيم بن محمد بن مهران وإسماعيل بن محمد بإسنادهما إلى أبى عيسى السّلمي ، حدّثنا قتيبة ، حدثنا أبو عوانة ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن عبد اللَّه بن الحارث قال : حدّثني عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب : أن العباس بن عبد المطلب دخل على النبي صلى اللَّه عليه وسلم مغضبا وأنا عنده ، فقال : ما أغضبك ؟ فقال : يا رسول اللَّه ، ما لنا ولقريش ! إذا تلاقوا بينهم تلاقوا بوجوه مبشرة ، وإذا لقونا لقونا بغير ذلك ! قال : فغضب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم حتى احمرّ وجهه ، ثمّ قال : والّذي نفسي بيده لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبّكم للَّه ولرسوله . ثمّ قال : أيها الناس ، من آذى عمي فقد آذاني ، فإنما عمّ الرجل صنو أبيه [ ( 1 ) ] . وتوفى بدمشق ، فصلى عليه معاوية ، قال ابن أبي عاصم : كأنه توفى سنة إحدى وستين . أخرجه الثلاثة . 3423 - عبد الملك بن أكيدر ( ع ) عبد الملك بن أكيدر ، صاحب دومة الجندل [ ( 2 ) ] . روى يحيي بن وهب بن عبد الملك صاحب دومة الجندل ، عن أبيه ، عن جده : أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم كتب إلى أبى كتابا ، ولم يكن معه خاتم ، فختمه بظفره . ورواه عبد السلام بن محمد ، عن إبراهيم بن عمرو بن وهب ، عن أبيه ، عن جده . أخرجه ابن مندة وأبو نعيم . قلت : لا شبهة أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم كتب إلى عبد الملك في غزوة تبوك ، وسار إليه خالد بن الوليد فأسره ، ثمّ صالحه النبي صلى اللَّه عليه وسلم وحمل الجزية إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، واللَّه أعلم . وقد تقدم في « أكيدر [ ( 3 ) ] » أتمّ من هذا .

--> [ ( 1 ) ] تقدم الحديث في ترجمة العباس بن عبد المطلب 3 / 165 ، 166 ، وخرجناه هنالك . [ ( 2 ) ] دومة الجندل من أعمال المدينة ، وهي منها على نحو خمس عشرة ليلة . [ ( 3 ) ] ينظر الترجمة رقم 220 : 1 / 135 .